بعد ان تكلمنا في الحلقات الماضية بمقدمات عن الحياة وايضاً عن الذكر والانثى والاحتياج اليوم سنتكلم عن الإقدام والعزيمه على الارتباط وهي مرحلة ما قبل وأثناء وما بعد الخطوبة.
اولاً ما قبل الخطوبة:
قبل أن يفكر الشخص بالإختيار لشريك حياته.
تبدأ الحاجات عنده بالرغبه لإشباعها وهي حاجات متعددة لأنهما عندما
كانا في بيت والديهما - الرجل والمرأة - يعلمان يقيناً أنهما سينتقلان لبيت مستقل
بهما ويبدآن بالتفكير من الذي سيكون هو شريك حياته ؟
ويشكل هذا الأمر هاجس وقلق للجميع فالرغبة موجودة الخشية والخوف
أيضاً وكل ذلك بسبب المجتمع والاعلام ما ويسمعونه ويشاهدونه من تعاملات إما
إيجابية أو سلبية.
فرغبة الزواج تنشأ عند البعض بأعمار متفاوته فلا يمكن حصرها بعمر
معين وغالباً ما تكون بداية التفكير هي رغبة عاطفية وإحتياج للحب والإحتواء وإيضا
رغبة جنسية.
فهذا هو الدافع الرئيسي في هذه المرحلة
يبدأ الشخص بالتفكير في من سيكون شريك حياته.
فالبعض يحلم بقصة حب يعيشها بمن سيرتبط به مستقبلاً.
فاقول له لاتتعب نفسك كثيراً ولا تعطي الامور اكثر من حجمها ليس كل
حب قبل الزواج ينجح دائماً وليس كل من تزوج بدون حب مسبق زواجهما سيفشل لا.
فالحب وحده لا يكفي
لانك في هذي المرحلة قبل الارتباط تعشق اسمه وما تسمع عنه وما يظهر
لك من تعامل واخلاق سطحية لم تبحر وتغوص في اعماقه فكثير من الاشخاص بعد زواجهما
يصاب بصدمة وتوقعات لم تكن بالحسبان.
فالحب الحقيقي يظهر من تعامل واهتمام وتقدير وتضحيات وكل ذلك
يحصل بعد الارتباط فيتبين الحب الحقيقي.
لذلك لا تجهد قلبك ولا نفسك بالتفكير كثيراً في حب تعيشه بأحلامك وما
تسمعه من مبالغات صورتها تلك المشاهد في الاعلام من افلام ومسلسلات وقصص وحكايات
مبالغ فيها.
فالحب بكل بساطة سينشأ وينمو دام أن هناك أرض خصبة لذلك الحب
فالمباضي الغير بعيد كما سبق وأن علمنا في المقدمة كيف كانت الحياة
سابقاً. فكان في ذلك الوقت اختيار الشريك من خلال المجتمع المحيط بهم من قريب إما
بنسب وحسب أو جار يسكن بالجوار فمعرفة الاشخاص في ذلك الوقت كانت واضحة جلية فهم
يرونه في مجتمعاتهم والمساجد فأمرهم واضح وجلي ولا يخفى على الجميع حالهم وأخلاقهم
ودينهم.
وأيضاً
كان كبار السن يوجهون النصائح لاولادهم من خلال حكم واقوال من خلال التجارب
ومشاهدتهم فينصحون ابنائهم
وهذي ايبيات من قصيده
الشاعر / راشد العجمي
الولد
وان طاب قالوا :من خواله
وان
تردى تر خواله خايبيني
الولد
وان طاب طيبه من خواله
بالخوال يسال قبل
الوالديني
وغيرها من الامثال والحكم التي لا حصر لها ولا يهمنا حصرها في هذا
المجال هي عن تجارب وممارسات خاضوها وواخبرونا
بها لكي نتلافى ما وقع به الأولين.
والان. في عصرنا الحاضر أصبحت
التقنيات متعدده ووسائل الاتصال كثيرة جداً والاحتكاك بالعالم الخارجي اكثر
واكثر عن طريق بعض البرامج مثل:
( الماسنجر.
والفيس بوك. والتويتر.وهي ع سبيل الامثلة لا ع الحصر)
وبرامج اخرى كثيرة لا تعد ولا تحصى ومن خلالها يقيس الاشخاص نوع
الثقافة وتفكيره ومنطقه واسلوبه عن قرب. ولكن هنا أنت ترى بعض من كلامه ولا تعلم
حقيقته لانه خلف شاشة فهو هنا يظهر صورته بأحسن صورة كيف ماشاء.
وأنا أذكر هذا الأمر لانه ابتلينا به في عصرنا فلا بد ان يكون بالحسبان.
لانه وجد من يثق ثقه عمياء في هذا العالم الرقمي.
هنا اقول في هذا العصر البعض يؤجل فكرة الزواج بالطريقة التقليدية
ويبحث عن قصة حب ليرتبط بشريكة. فأقول لهم من تقدم في السن من الاولين عاشوا تجارب
سنوات عديدة فهم يعطونك تلك النصائح التي هي اقول عنها نصائح نسجت من ذهب وجهد
سنوات وخبرات قدمت اليك على طبق من ذهب فخذ بها مع تحويرها بما يناسب لا الزمك
باخذها جامدة فتطبقها لا بل اجعلها في اعتبارك.
عندما يقولون تلك الامثلة والنصائح والتي هي فيها خفايا لا تعلمها
الان
وسأقول لك امثلة منها :
- الخوف
من بعض الانساب فبعض الانساب لا تناسبك.
- الخوف
من الامراض الوراثية.
- الخوف
من بعض العادات والصفات الوراثية وكما قيل ( العرق دساس).
- وغيرها
من الامور التي لا يمكن كشفها الا من خلال المعرفة المسبقة.
وهنا أقول من أراد الزواج عبر وسائل الاتصال فإنه لا يعلم مع من
سيكون وجميع المخاوف ستكون بالحسبان. ولا يمكن تمييز معدن الشريك من خلال التواصل
لأنه كلن سيجعل من نفسه لا يعلى عليه ومثاليات عالية.وما ان يتم الزواج الا وينكشف
المعدن الحقيقي للشريك. فلتنتبه
الرسول ﷺ قد بين لنا المقياس الذي يكون هو محل الاعتبار بقوله
( إذا
جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) رواه الترمذي وغيره.
الدين والخلق وهذا لا يتبين حقيقة إلا من خلال المعاشرة. فكيف يتبين
لنا ذلك من خلال تلك الوسائل والتقنيات الحديثة ؟ فكر ملياً
وذكر أيضاً ﷺ أن حال الناس في إختيار الزوجة بعدة إعتبارات وهي
:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ :
لِمَالِهَا ، وَلِحَسَبِهَا ، وَلِجَمَالِهَا ، وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ
الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) . رواه البخاري ومسلم
ومعنى الحديث : أن هذه مقاصد الناس في الزواج ، فمنهم من يبحث عن ذات
الجمال ، ومنهم من يطلب الحسب ، ومنهم من يرغب في المال ، ومنهم من يتزوج المرأة
لدينها ، وهو ما رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( فاظفر بذات الدين
تربت يداك ) فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين
وفي هذا الحديث الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء لأن صاحبهم
يستفيد من أخلاقهم وحسن طرائقهم ويأمن المفسدة من جهتهم.
.................
ثانياً : الخطوبة
ماهي الخطوبة:
هي مرحة العزم بعد الإختيار فيبدا الشاب بالعادة اولا هو من يتقدم
لخطبة الفتاة وهي باختصار واختلاف العادات لكن كلها ترجع ( اخبار
اهل البنت انه يرغب بالزواج بإبنتهم )
وليس عيبا ان يخطب الرجل لابنته برجل يراه مناسباً
وهنا ينشأ سؤال كيف اعرف الشخص ؟
لما يتقدم شخص لفتاه هناك عقبات تواجهها وتواجه الشاب:
اولا :كيف يسأل من يسأل :
يسأل من عاشرهم وخالطهم وهنا يجب على الشخص ان يجيب عن السؤال ويراقب
الله ويقول الصدق لانه مؤتمن.
ولا يغفل السائل انه لم تكن الاجابة شافية وايضا قد يكون فيها زيف
للحقيقة فلينتبه ويضع نقاطه وتقييمه (المبدأي )
ويسأل ايضا عن
القدرة:
القدرة وهي توفير سبل الاستقرار الاسري من قدرة صحية ومالية
ومعنوية.
وموضوع القدرة له عدة امور:
- منها قدرة مالية وهي غير هامة كثيرة لان الرزق متكفل به الله
سبحانه وتعالى
- وقدرة صحية وهي القدرة بالقيام بالواجبات الزوجية والتي لا يمكن ان
يقوم مقامه احد بها. وعدم التدليس ع الطرف الاخر بالعيوب المخلة الخفية فلا يجوز
لاي طرف اخفاء العيوب وبالاخص التي لا تظهر بالظاهر وتكون خفية لا ذلك لا
يجوز
ثانيا : يعرف حال الاهل والاقربون لانها تعطي تصور مبدأي عن الحال
مثل الامور الوراثية والحلم والغضب والطيش فيعطي نفسه تصور مبدأي اضافة للسابق
ويعطي تقييمه وهذي مرحلة اخرى
ثالثاً : وقت الخطوبة ووقت الملكة يفحص اخلاقة فيها ولا يغفل انه قد
يتزين بصفات ليست فيه حقا فبالغالب يتصرف الشخص ولابد له من زلقات وسقطات فينتبه
لكل كبيرة وصغيرة قبل الدخول لان المسأله مسألة عمر حياة طويله مع شريكك.
رابعا: وبعد ما مضى فلابد ان تعمل بالاسباب وبعده موضوع
الاستخارة والدعاء مرارا وتكرارا لان الله هو المطلع ع ما تخفي الصدور
ويتوكل على الله حق التوكل فهو حسبه
ماهي افضل مدة للخطوبة؟
ع حسب الحال فالبعض يجعلها تمتد لفترة طويلة تقارب السنة واقل من ذلك
لكن الذي يهم هنا هو التعرف عن قرب في التفكير الشخصية قدر الامكان. وانا من وجهة
نظري ان تكون فتره كافيه للبحث والسؤال عن الطرفين وعدم الاستعجال.
النظرة الشرعية
حدود النظر للشيخ المغامسي
هذا ما كان في هذا الاسبوع عن الاختيار والخطوبة وبعد الاجازة باذن
الله سنكمل المواضيع الاخرى والتالي هو موضوع الملكة والعقد باذن الله
وماكان من صواب فمن الله وحده وما
كان من خطأ فمن نفسي والشيطان وكما ذكرت لكم سابقاً العمل ارتجالي فمن لديه اضافات
او تعديل فليخبرني بذلك
بقلم أخوكم / أبو أسامة البلوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق